وهبة الزحيلي
278
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فإن تعددت الزوجات اشتركن في الربع أو في الثمن من بعد الدين والوصية ، كما سبق . ميراث الكلالة : جعل اللّه الورثة في هذه الآيات أقساما ثلاثة : قسم يتصل بالميت بغير واسطة وإنما برابطة الدم وهم الأولاد والوالدان ، وقسم يتصل بالميت بغير واسطة وإنما بعقد الزوجية وهما الزوجان ، وقسم يتصل بالميت بواسطة وهم الكلالة : وهي ما عدا الوالد والولد . ونظرا لقوة القسم الأول قدمه تعالى في البيان ، ثم أتبعه بالقسم الثاني ، ثم ذكر القسم الثالث ، ولأن القسمين الأوليين لا يعرض لهما السقوط بحال ، بخلاف القسم الثالث ، فإنه قد يعرض له السقوط بالكلية . والراجح أن الكلالة : من عدا الوالد والولد ، وهو تفسير أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، أخرج ابن جرير عن الشعبي قال : قال أبو بكر رضي اللّه عنه : إني رأيت في الكلالة رأيا ، فإن كان صوابا ، فمن اللّه وحده لا شريك له ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، واللّه منه بريء ، إن الكلالة : ما خلا الوالد والولد . ويؤكد تفسيره : اشتقاق الكلمة ، فهي مأخوذة من الضعف ، والقرابة لا من جهة الولادة قرابة ضعيفة ، وأما قرابة الولادة فهي قوية ، فلا يطلق عليها كلالة . ثم إن اللّه تعالى حكم بتوريث الإخوة والأخوات عند عدم وجود الأب ، فوجب ألا يكون الوالد من الكلالة . وحكم إرث الكلالة بحسب النص : أنه إذا وجد أخ أو أخت لأم فلكل واحد منهما السدس ، فإن تعددوا فهم شركاء في الثلث ، وهم فيه سواء لا تفاضل بين ذكورهم وإناثهم . والدليل على أن المراد بالأخ والأخت في آية الكلالة الإخوة لأم : قراءة